الشيخ الأنصاري
16
كتاب الحج
سواء كانا موسرين أو معسرين - ؛ لأنّ ذلك وجب عليهما بإمكانه في موضعه فلم يسقط بفوات القدرة بعده « 1 » . انتهى . ثمّ : إنّه لو كان الحجّ قرانا أو إفرادا فلا إشكال في وجوب العمرة عليهما بعد الحجّ . وأمّا لو كان تمتّعا فهل يعتدّ بالعمرة المتقدّمة أم لا ؟ صرّح في الدروس بالأوّل وجعله - كما في المسالك « 2 » - ظاهر الفتوى « 3 » . وهو كذلك . فإنّ ظاهر قولهم : « أجزأ عنهما » « 4 » هو إجزاء مجموع ما فعل سابقا ولاحقا . يعني أنّ هذا الحجّ الملفّق يجزي عن حجّة الإسلام . نعم ، لو قلنا : إنّ كمالهما موجب لاستيناف وجوب الحجّ عليهما لبقاء وقت إدراكه بإدراك المشعر - كما هو مقتضى الاستدلال بالأخبار المشار إليها سابقا - فلا إشكال في وجوب العمرة عليهما . فينتقل فرضهما من التمتّع إلى الإفراد . لكنّه خلاف ظاهر كلمات القوم ، بل صريحها . فلاحظ . ولذا ذكرنا سابقا عدم صحّة الاستدلال بتلك الأخبار - على استفاضتها - إلَّا على وجه التأييد . وكيف كان فظاهر كلام العلماء كون حجّ الصبيّ الملفّق من الواقع منه حال الصبا والبلوغ بمنزلة الواقع بتمامه حال البلوغ ، بل في محكيّ التذكرة : وإن بلغ الصبيّ أو اعتق العبد قبل الوقوف بالمشعر فوقف به أو بعرفة بالغا أو معتقا وفعل باقي الأركان ، أجزأ عن حجّة الإسلام . وكذا لو
--> « 1 » التذكرة 7 : 40 المسألة 27 ، وحكاه الاصفهاني في كشف اللثام 5 : 75 . « 2 » المسالك 2 : 125 . « 3 » الدروس 1 : 308 . « 4 » كقول الشيخ في الخلاف 2 : 379 المسألة 227 والاصفهاني في كشف اللثام 5 : 73 - 74 والعلَّامة في قواعد الأحكام 1 : 402 .